الشيخ محمد علي طه الدرة

205

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لكثرته ، وكثرة ما يتّصف بالصّفتين المذكورتين في الآيتين السابقتين ، وقرئ : ( تشابه ) بضم الهاء وتخفيف الشين ، كما قرئ بضم الهاء وتشديد الشين ، وأصله : تتشابه ، فأبدلت التاء الثانية شينا ، وأدغمت في مثلها . هذا ؛ ووجوه البقر تتشابه ، ومنه حديث حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنه - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه ذكر فتنا كقطع الليل ، تأتي كوجوه البقر ، يريد أنها يشبه بعضها بعضا . وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ أي : إلى البقرة المطلوبة . وقوله تعالى حكاية عن قولهم : إِنْ شاءَ اللَّهُ تعليق بمشيئة اللّه ، وهذا يسمّى في الشرع استثناء ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو لم يستثنوا ؛ لما بيّنت لهم آخر الأبد » ، وفي رواية : « لو ما استثنوا ؛ ما اهتدوا إليها أبدا » . الإعراب : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ انظر الإعراب في الآية رقم [ 68 ] . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الْبَقَرَ : اسمها . تَشابَهَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى الْبَقَرَ . عَلَيْنا : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ الْبَقَرَ تعليل للأمر ، لا محل لها . ( إِنَّا ) : حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) في محل نصب اسمها ، حذفت نونها ، وبقيت الألف دليلا عليها . إِنَّ حرف شرط جازم . شاءَ : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط . اللَّهُ : فاعله ، ومفعوله محذوف ، كما رأيت فيما سبق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنّها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط عند سيبويه : جملة : إِنَّ وما عملت فيه . وعند أبي العباس المبرد : محذوف ، و إِنَّ ومدخولها كلام معترض بين اسم ( إنّ ) وخبرها . ( مهتدون ) : خبر ( إنّ ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية : ( إنا لَمُهْتَدُونَ ) معطوفة على الجملة قبلها ، فهي داخلة في التعليل ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها على الاعتبارين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 71 ] قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) الشرح : قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ أي : غير مذلّلة بالعمل ، أي : هي بقرة صعبة غير ريّضة . ولم يؤنث : ذَلُولٌ لأن فعول يستوي فيه المذكر ، والمؤنث . تقول : رجل صبور ، وامرأة صبور ، فهو صيغة مبالغة . تُثِيرُ الْأَرْضَ : تقلّبها ، وتحرّكها بالحراثة للزراعة ، قال تعالى في سورة ( الروم ) رقم [ 9 ] : وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها . ومنه الحديث : « أثيروا القرآن : فإنه علم الأولين والآخرين » . وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ : غير مستعملة في سقي الأرض المهيّأة للزراعة ، والمزروعة . مُسَلَّمَةٌ : خالية من العيوب ، وآثار العمل . لا شِيَةَ فِيها أي : لا لون فيها غير لونها الأصفر ؛ حتى ظفرها ، وقرنها ، فهي صفراء كلّها ، والشّية في الأصل مصدر :